محمد بن عيسى ابن المناصف الأزدي القرطبي ( ابن المناصف )
465
الإنجاد في أبواب الجهاد
وأهله ، وفرَّقها في المهاجرين - صلى الله عليه وسلم - ؛ هذا قول جمهور العلماء ، وهو مرويٌّ عن عمر ، وعثمان ، وعلي ، وغيرهم . وفي « الصحيحين » : البخاري ومسلم ، عن عمر قال : « كانت أموال بني النَّضير مما أفاء الله على رسوله - صلى الله عليه وسلم - ، مما لم يوجِف عليه المسلمون بخيلٍ ولا ركاب ، فكانت للنبي - صلى الله عليه وسلم - خاصَّة ، فكان ينفق على أهله نفقة سنة ، وما بقي جعله في الكراع والسلاح ، عُدَّةً في سبيل الله - عز وجل - » ( 1 ) . قالوا : وأما آية الفيء الثانية ، فنزلت في قُرىً من قُرى العرب ، عَلِمَ الله - تعالى - حكم الفيء منهم ، فحكمها مخالفٌ للآية التي قبلها في بني النَّضير ؛ تلك خاصَّة برسول الله - صلى الله عليه وسلم - ( 2 ) . فصلٌ : في النَّفل والسَّلَب وأحكامهما * القولُ في النَّفل * النفل في المغانم : الزيادة على السهم ، وهو جائزٌ فعله ، وقضاء الإمام به إذا رآه مصلحة في الجيش وللمسلمين ، وليس ذلك بواجبٍ عليه أن يفعله ، ولا حقَّ لأحدٍ في ذلك ، إلا أنْ يجعله الإمام ، أو أمير الجيش ، وهو يكون على ثلاثة أوجه : أحدها : أن يَخُصَّ الإمام بعض الجيش ؛ لِغَنَاءٍ كان منه ، أو مكروهٍ تحمَّله
--> ( 1 ) أخرج البخاري في « صحيحه » في كتاب الجهاد والسير ( باب المِجَنّ ومن يتترس بتُرس صاحبه ) ( رقم 2904 ) ؛ عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - ، قال : « كانت أموال بني النضير مما أفاء الله على رسوله - صلى الله عليه وسلم - ، مما لم يوجف المسلمون عليه بخيل ولا ركاب ، فكانت لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - خاصة ، وكان يُنفِق على أهله نفقة سَنَتهِ ، ثم يجعل ما بقي في السلاح والكُراع ، عُدَّة في سبيل الله » . وأخرجه في عدة مواطن ( رقم 3094 ، 4033 ، 4885 ، 5357 ، 5358 ، 6728 ، 7305 ) . وأخرجه مسلم في « صحيحه » في كتاب الجهاد والسير ( باب حكم الفيء ) ( رقم 1757 ) . ( 2 ) فكانت أموال بني النضير خاصة لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - يتصرف فيها حيث شاء ، والمصارف المذكورة في الآية هي المصارف المذكورة في خمس الغنيمة . انظر : « تفسير ابن كثير » ( 8 / 84 - ط . دار الفتح ) .